الشوكاني

424

فتح القدير

على الموصول الأول ، والباء في ( بما كانوا يكفرون ) للسببية : أي بسبب كفرهم ، والحميم : الماء الحار ، وكل مسخن عند العرب فهو حميم . وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( الر ) قال : فواتح أسماء من أسماء الله . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات وابن النجار في تاريخه عنه قال : في قوله ( الر ) أنا الله أرى . وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير مثله . وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك مثله أيضا . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ( تلك آيات الكتاب ) قال : يعني هذه . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( تلك آيات الكتاب ) قال : الكتب التي خلت قبل القرآن . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : لما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رسولا أنكرت العرب ذلك أو من أنكر منهم ، فقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد ، فأنزل الله ( أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم ) الآية - وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم - الآية ، فلما كرر الله سبحانه عليهم الحج قالوا : وإذا كان بشرا ، فغير محمد كان أحق بالرسالة ، - فلولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم - يقول : أشرف من محمد ، يعنون الوليد بن المغيرة من مكة ، ومسعود بن عمرو الثقفي من الطائف ، فأنزل الله ردا عليهم - أهم يقسمون رحمة ربك - الآية . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه في قوله ( وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم ) قال : ما سبق لهم من السعادة في الذكر الأول . وأخرج ابن جرير عنه أيضا قال : أجرا حسنا بما قدموا من أعمالهم . وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن مسعود قال : القدم هو العمل الذي قدموا . قال الله سبحانه - سنكتب ما قدموا وآثارهم - والآثار ممشاهم . قال : مشى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أسطوانتين من مسجدهم ثم قال : هذا أثر مكتوب . وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري في قوله ( قدم صدق ) قال : محمد صلى الله عليه وآله وسلم يشفع لهم . وأخرج ابن مردويه عن علي بن ابن أبي طالب مثله . وأخرج الحاكم وصححه عن أبي بن كعب قال : سلف صدق . والروايات عن التابعين وغيرهم في هذا كثيرة ، وقد قدمنا أكثرها . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( يدبر الأمر ) قال : يقضيه وحده ، وفي قوله ( إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ) قال : يحييه ثم يميته ثم يحييه . سورة يونس الآية ( 5 - 6 ) ذكر هاهنا بعض نعمه على المكلفين ، وهي مما يستدل به على وجوده ووحدته وقدرته وعلمه وحكمته بإتقان صنعه في هذين المتعاقبين على الدوام بعد ما ذكر قبل هذا إبداعه للسموات والأرض ، واستواءه على العرش وغير ذلك . والضياء قيل جمع ضوء كالسياط والحياض . وقرأ قنبل عن ابن كثير " ضئاء " بجعل الياء همزة مع الهمزة ، ولا وجه له لأن ياءه كانت واوا مفتوحة ، وأصله " ضواء " فقلبت ياء لكسر ما قبلها . قال المهدوي :